السيد جعفر مرتضى العاملي

55

تفسير سورة هل أتى

قوله تعالى : * ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ ) * . « وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ » : لقد وردت كلمة « يُطَافُ » هنا بصيغة المبني للمفعول . . ولعله بهدف التوطئة إلى أن يتمحض الحديث عن المطاف به ، وهو الأكواب ، وصفاتها ، وخصوصياتها . . ولكنه فيما يأتي استعمل نفس مادة « ط . و . ف . » ، ولكن بصيغة البناء للفاعل . . لأن الغرض هناك تعلق ببيان حال الطائفين . . وكلمة « يُطَافُ عَلَيْهمْ » تشير إلى أن هناك كرامة لهؤلاء ، وأن ثمة احتراماً ، واهتماماً بهم . . لأن خدمتهم والطواف عليهم بالأكواب ، إما لأجل عجزهم عن الوصول إلى حاجاتهم بأنفسهم ، أو لأجل إكرامهم ، وإظهار الحب والتقدير لهم . ولا شك بأن الأول غير متصور لأنه لا ينسجم مع ما أريد لهم من النعيم ، وراحة البال في الجنة . فيتعين هذا الثاني . . ومن الواضح : أن إحساسهم بهذه الرعاية الإلهية يعطيهم أعظم الإحساس باللذة والنعيم . . الكماليات ، أم الضروريات ؟ : وإذا قرأنا آيات هذه السورة المباركة ، فسنجد أن فيها حديثاً عن الأمور التي لا بد منها للإنسان في حياته ، كالمسكن ، والطعام والشراب ،